مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
309
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
يزور السّيِّدة نفيسة بنت سيِّدي الحسن في يوم الخميس ، وكذلك كان يفعل أحمد بن طولون ، وكان الظّافر بنصر اللَّه الفاطميّ لا يزورها إلّافي نفس هذا اليوم ، وإذا أتى إلى مقامها الشّريف يأتي حاسر الرّأس ، مترجّلًا ، ويتصدّق عند قبرها وينذر لها النّذور وغير ذلك ، واقتفى أثر هؤلاء من جاء بعدهم من الملوك والسّلاطين والأمراء ، وكان الظّاهر جقمق أحد ملوك مصر في القرن الثّامن الهجريّ يوقد له في هذا اليوم الشّموع ، وتنار أرجاء المشهد بالقناديل الملوّنة ، ولازم زيارتها في هذا اليوم كثير من العلماء والأولياء وأهل الفضل ، ولا زال ذلك جارياً إلى الآن . المشهد الزّينبيّ في مصر : يتحدّث في وصف هذا المشهد الرّحّالة أبو عبداللَّه محمّد الكوهينيّ الفاسيّ الأندلسيّ ، وقد دخل القاهرة في 14 محرّم سنة 369 ، والخليفة يومئذ أبو النّصر نزار بن المعزّ لدين اللَّه أبو تميم معد الفاطميّ ، فزار جملة من المشاهد ، من بينها هذا المشهد ، ( قال ) : دخلنا مشهد زينب بنت عليّ فوجدناه داخل دار كبيرة ، وهو في طرفها البحريّ يشرف على الخليج ، فنزلنا إليه بدرج ، وعايّنا الضّريح ، فوجدنا عليه دربوزاً قيل لنا : إنّه من القماري ، فاستبعدنا ذلك ، لكن شممنا منه رائحة طيّبة ، ورأينا بأعلى الضّريح قبّة بناؤها من الجصّ ، ورأينا في صدر الحجرة ثلاثة محاريب أطولها الّذي في الوسط ، وعلى ذلك كلّه نقوش غاية في الإتقان ، ويعلو باب الحجرة زليجة قرأنا فيها بعد البسملة : « وَأنَّ المسَاجِدَ للَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أحَداً » ( هذا ما أمر به عبد اللَّه ووليّه أبو تميم أمير المؤمنين الإمام العزيز باللَّه صلوات اللَّه تعالى عليه وعلى آبائه الطّاهرين وأبنائه المكرّمين ، أمر بعمارة هذا المشهد على مقام السّيِّدة الطّاهرة بنت الزّهراء البتول زينب بنت الإمام عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه تعالى عليها وعلى آبائها الطّاهرين وأبنائها المكرّمين ) . وفي القرن السّادس ، أيّام الملك العادل سيف الدّين أبي بكر بن أيّوب ، أجرى في هذا المشهد عمارة أمير مصر ، ونقيب الأشراف الزّينبيِّين بها ، الشّريف فخر الدّين ثعلب الجعفري الزّينبيّ ، صاحب البساتين الّتي عرفت بمنشاة ابن ثعلب ، ومنشئ المدرسة الشّريفيّة الّتي تعرف الآن بجامع العربي بالجودرية ، وما برح هذا المشهد على هذه العمارة إلى أن كان في القرن العاشر الهجريّ ، فاهتمّ بعمارته وتشييده ، وجعل له مسجداً يتّصل به الأمير عليّ باشا الوزير والي مصر من قبل السّلطان سليمان خان ابن السّلطان سليم